الشيخ محمد الصادقي الطهراني
66
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فيما ينقلون ، كما وهم « سماعون » ما يسمعون « لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ » فإنهم لهم عيون وجواسيس ، فالقوم الذين أتوك ليسوا ليصدقوهم في أكاذيبهم التي ينسبونها إليك ، فإنهم غيّب وهم كأمثالهم في الكفر يتلقون أقوالهم عنك بكل قبول وإقبال ، تجاوبا للجمعين في تكذيب وتشويه سمعتك . « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ » تحريفا لكلم اللّه بعد ما أخذت مواضعها من ألفاظها ومعانيها ، وتحريفا لكلامك عما تعنيه لفظيا أو معنويا كما هو دأبهم الدائب . « يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا » حيث هم يتطلبون أن ينحو الرسول صلى الله عليه وآله منحاهم فيما يتحاكمون إليه فينافقون في أمرهم : « إِنْ أُوتِيتُمْ هذا » الذي تهوون « فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا » حكمه ، فهم يخالفون التوراة الحاكمة ضد ما هم يهوون ، ويخالفون الرسول صلى الله عليه وآله حيث يتحاكمون إليه إن خالفهم فيما يهوون ، فهؤلاء من المنافقين بين الذين هادوا ، وقد وردت في الآثار شأن نزول هذه الآيات بمختلف التعبير « 1 » . « وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ » حيث لاينصره في تلك الهزاهز التي اختلقها عامدا عاندا « فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » وأما من يريد نجاته حيث ينصره في المهالك إذ يدق أبواب الهدى ، فقد تملك له من اللّه
--> ( 1 ) . فقد روي أنها نزلت في قوم من اليهود ارتكبوا جرائم - / زنا أو سرقة اماهيه - / ثم ارتبكوا فياجراء الحكم حيث كان المجرم من الشرفاء وهم لا يسوون بينهم وبين سواهم فتآمروا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن يستفتوه فيها فإن أفتى لهم بالعقوبات التغرية المخففة - / خلافا على التوراة والقرآن - / عملوا بها كأنها حجة لهم عند اللّه حيث أفتى بها رسول من اللّه وإن حكم فيها بالحق وهو التسوية بين الشريف والدني لم يأخذوا بحكمه « إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا »